انتقل إلى المحتوى
أخبار

أطفال غزة يعودون إلى مقاعد الدراسة بعد سنوات من الانقطاع.. قصة المدارس الميدانية والأمل وسط الركام

فادي نعيم كاتب ومحرر أخبار
3 دقائق للقراءة 25 مشاهدة
أطفال غزة يدرسون في مدرسة ميدانية مؤقتة داخل خيمة نزوح
أطفال غزة يعودون إلى مقاعد الدراسة في مدارس ميدانية وسط النزوح والدمار


أطفال غزة يعودون إلى التعليم بعد سنوات من الانقطاع.. قصة المدارس الميدانية

أطفال غزة يعودون إلى التعليم بعد انقطاع دام سنوات، حيث فتحت مئات المدارس الميدانية والخيام أبوابها لاستقبال الطلاب وسط ظروف قاسية.

في ساحة رملية بين خيام النزوح، يقف الأطفال في طابور صباحي ويرفعون أيديهم قبل أن ينصرفوا إلى خيام تحولت إلى صفوف دراسية. لا جدران تحميهم من حر الشمس، ولا مقاعد تكفي الجميع، لكن المشهد يقول إن التعليم عاد إلى غزة ولو بحده الأدنى.

بعد انقطاع دام نحو ثلاث سنوات بسبب الحرب، عاد مئات الآلاف من أطفال قطاع غزة إلى مقاعد الدراسة في مدارس ميدانية مؤقتة أقيمت داخل مخيمات النزوح وساحات المدارس المتضررة. هذه العودة ليست مجرد بداية عام دراسي جديد، بل محاولة لاستعادة جزء من الطفولة والحياة الطبيعية التي سُلبت منهم.

VaaDoil5EH5GuBYv5dk5p16MJdjszUJxVhPG0AQF.jpg



عودة تدريجية وسط التحديات

تشير تقارير الأمم المتحدة واليونيسف إلى أن نحو 700 ألف طفل في سن الدراسة فقدوا التعليم الحضوري الرسمي لسنوات متتالية. ومع استئناف العملية التعليمية تدريجياً، فتحت مئات المساحات التعليمية المؤقتة أبوابها، بعضها تحت إشراف وكالة الأونروا، وبعضها الآخر بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم واليونيسف.

في مدينة غزة ومناطق أخرى، استقبلت الخيام أعداداً تفوق قدرتها الاستيعابية. يجلس بعض الطلاب على الأرض، ويشارك آخرون في دوام جزئي لا يتجاوز بضع ساعات كل يومين، مع التركيز على المواد الأساسية: اللغة العربية والإنجليزية والرياضيات والعلوم.

«أنا هنا لكي أتعلم خاصة بعد انقطاع دام عامين. ما نريده الآن هو كراسات وكتب وأقلام. نريد أن نستعيد حياتنا».— طالبة في إحدى المدارس الميدانية في دير البلح

المدارس الميدانية: مساحات أمل وسط الركام

تحولت العديد من المدارس التي كانت تؤوي النازحين إلى مساحات تعلم مؤقتة. تعمل هذه المدارس الميدانية بنظام الورديات لاستيعاب أكبر عدد ممكن من الطلاب، وسط نقص حاد في الكتب والقرطاسية والمقاعد والأثاث المدرسي.

رغم ذلك، تظهر على وجوه الأطفال علامات الفرح والإصرار. بالنسبة لكثيرين، تمثل العودة إلى الصف لحظة استعادة للكرامة والأمل في المستقبل. يقول أحد المشرفين التربويين إن التحدي الأكبر يكمن في الأعداد الهائلة من الطلاب مقابل المساحات المحدودة، إلى جانب الحاجة الماسة للدعم النفسي والاجتماعي للأطفال الذين عاشوا سنوات من الخوف والنزوح.

جهود دولية ومحلية لدعم التعليم

وسّعت وكالة الأونروا برنامج «العودة إلى التعلم» ليشمل التعليم الوجاهي والتعليم عن بُعد. كما أقامت اليونيسف عشرات المراكز التعليمية المؤقتة التي تقدم دروساً أساسية إلى جانب أنشطة الدعم النفسي والترفيهي.

تعمل وزارة التربية والتعليم مع شركائها على توسيع عدد النقاط التعليمية، وتوفير المواد الأساسية، ووضع خطط لتعويض الفاقد التعليمي. ومع ذلك، يبقى الطريق طويلاً، إذ يحتاج معظم المباني المدرسية إلى إعادة إعمار أو ترميم شامل قبل أن تعود إلى طبيعتها.


التعليم كحق إنساني أساسي

يؤكد خبراء التعليم والمنظمات الإنسانية أن استعادة العملية التعليمية ليست رفاهية، بل ضرورة لحماية جيل كامل من الأطفال من فقدان فرص المستقبل. فالتعلم، حتى في أبسط صوره داخل خيمة، يمنح الأطفال شعوراً بالاستقرار والأمل، ويساعدهم على تجاوز آثار الصدمة.

اليوم، وبينما يمسك أطفال غزة بأقلامهم ودفاترهم فوق أرض الركام، يرسلون رسالة واضحة: التعليم حق لا يسقط بالتقادم، والأمل لا يموت حتى في أصعب الظروف.

اطفال-غزة-يعودون-الى-التعليم


فادي نعيم

كاتب ومحرر أخبار

كاتب ومحرر في مدار24، يساهم في إعداد وتحرير الأخبار والمقالات ونشر المحتوى الرقمي، مع الاهتمام بتقديم المعلومات بصورة واضحة ودقيقة ومحدثة للقراء.

كل مقالات الكاتب

اختر ما توافق عليه. يمكنك تغيير قرارك في أي وقت من رابط «إدارة تفضيلات الخصوصية» أسفل الصفحة.

ضرورية

إعدادات اللغة والجلسة — لا تُستخدم للتتبع.

مفعّلة دائماً

هذه الواجهة ترسل إشارات Consent Mode v2 فقط — وهي ليست منصة إدارة موافقة (CMP) معتمدة من Google.