انتقل إلى المحتوى
أخبار

فيضانات كوينزلاند وعواصف السوبرسيل تضرب شرق أستراليا

فادي نعيم كاتب ومحرر أخبار
3 دقائق للقراءة لا مشاهدات
فيضانات كوينزلاند تجتاح المنازل والمزارع جراء عواصف السوبرسيل في أستراليا
مياه الفيضانات تحاصر المساكن والمساحات الزراعية في جنوب شرق كوينزلاند

فيضانات كوينزلاند وعواصف السوبرسيل تجتاح أستراليا

تعيش مناطق شرق القارة الأسترالية حالة استنفار بيئي قصوى إثر تفاقم فيضانات كوينزلاند الناتجة عن هطول أمطار طوفانية غير مسبوقة، بالتزامن مع تحذيرات عاجلة أطلقها مكتب الأرصاد الجوية الأسترالي (BoM) من تطور خلايا رعدية نادرة إلى عواصف سوبرسيل (Supercell Thunderstorms) جارفة تهدد عدة ولايات مأهولة خلال عطلة نهاية الأسبوع. وتحولت شرايين النقل في الضواحي الشمالية والجنوبية لمدينة بريزبان ومحيط صن شاين كوست إلى بحيرات مائية معزولة، مما دفع فرق الإغاثة إلى إعلان أعلى درجات الجاهزية الميدانية.

HNjEYzYoT6BV9YfJ9Zr3wI8Cae7eIYF1KxgZk0AR.jpg




أمطار طوفانية تسجل أرقاماً قياسية في ساعات محدودة

أظهرت البيانات الرسمية الصادرة عن مراكز الرصد ومحطات الأرصاد أن كميات الأمطار المسجلة تجاوزت في مناطق عدة المعدل التراكمي المعتاد لشهر أكتوبر بالكامل في فترة زمنية بالغة القصر؛ إذ سجلت محطة كابولتشر المخصصة لمعالجة المياه شمال بريزبان ما يزيد على 263 ملم خلال 24 ساعة، انهمر منها أكثر من 172 ملم في غضون 3 ساعات فقط، مما سبب شللاً كاملاً في تصريف مياه الأمطار وفيضاناً مفاجئاً للمجاري النهرية والمائية نحو التجمعات السكنية.

وفي السياق ذاته، وثقت محطات مدينة توومبا الداخلية أعلى منسوب هطول يومي لشهر أكتوبر لم تشهده المدينة منذ قرابة ثلاثة عقود؛ حيث عوضت هذه السحابة الماطرة ما يعادل حصيلة أشهر من الجفاف في يوم واحد، محولة السهول الزراعية المنبسطة إلى مسطحات مائية طافية جرفت معها الحواجز الترابية والممتلكات الشخصية، وأدت إلى انقطاع الكهرباء عن آلاف المنازل.

آلية تشكل عواصف السوبرسيل وتوسع نطاق الاضطراب الجوي

ترجع هذه التقلبات المناخية العنيفة وفق تقارير الأرصاد الجوية الأسترالية إلى التقاء تصادمي بين كتلة استوائية دافئة شديدة التشبع بالرطوبة قادمة من شمال القارة، مع جبهة هوائية باردة مندقعة بقوة من الجنوب والغرب. هذا التفاوت الحراري الشديد أدى إلى بناء خلايا الحمل الحراري وتوليد العواصف الرعدية الفائقة أو ما يعرف بـ "السوبرسيل"، وهي منظومات دوارة تتسم برياح هابطة مدمرة وتساقط حبات بَرَد بأحجام استثنائية تؤدي إلى تحطيم المركبات والمباني الخفيفة.

ولم يعد الخطر مقتصراً على جنوب شرق كوينزلاند فحسب، بل امتدت خرائط التوقعات لتنذر بوصول حزام العواصف والسيول الرعدية إلى مناطق واسعة في نيو ساوث ويلز وأجزاء من ولاية فيكتوريا وتسمانيا، مما يضع مساحات هائلة من الساحل الشرقي أمام اختبار لوجستي وبنيوي شديد الصعوبة يستلزم أقصى درجات الحيطة والترقب.

تدخلات فرق طوارئ SES وإرشادات السلامة العامة

سارعت أجهزة الطوارئ بالولاية (SES) إلى نشر وحدات الإنقاذ المائي السريع عبر الزوارق المطاطية والمركبات المتخصصة لإخلاء العائلات المحاصرة داخل مساكنهم، وتخليص السائقين الذين تقطعت بهم السبل بعد أن جرفت المياه سياراتهم على المسارات المنخفضة. وتشدد الجهات المختصة على ضرورة الالتزام بالقاعدة الصارمة لتفادي الغرق: "إذا غمرت المياه الطريق، لا تعبر، بل تراجع فوراً".

وتشمل التدابير الوقائية الأساسية في مثل هذه الظروف ما يلي:

  • تجنب القيادة أو السير بالقرب من شبكات التصريف والأودية المفتوحة أياً كانت مستويات المياه.
  • تثبيت الأثاث الخارجي والمعدات المتنقلة لتفادي تطايرها مع الرياح العاتية المرافقة للسوبرسيل.
  • متابعة الرادارات والتحديثات الجوية الصادرة عن قنوات الدفاع المدني 
  • البقاء في أماكن صلبة ومغلقة بعيداً عن النوافذ الزجاجية عند بدء تساقط البَرَد والبرق المستمر.

تستمر التحديات المناخية في كشف هشاشة البنى التحتية أمام ضربات الطقس العنيف المتطرفة، وتبقى التوعية وسرعة الامتثال لتعليمات الإنقاذ هي خط الدفاع الأول لحماية الأرواح ريثما تبدأ هذه المنظومة الجوية بالانحسار التدريجي نحو المحيط.

فادي نعيم

كاتب ومحرر أخبار

كاتب ومحرر في مدار24، يساهم في إعداد وتحرير الأخبار والمقالات ونشر المحتوى الرقمي، مع الاهتمام بتقديم المعلومات بصورة واضحة ودقيقة ومحدثة للقراء.

كل مقالات الكاتب

اختر ما توافق عليه. يمكنك تغيير قرارك في أي وقت من رابط «إدارة تفضيلات الخصوصية» أسفل الصفحة.

ضرورية

إعدادات اللغة والجلسة — لا تُستخدم للتتبع.

مفعّلة دائماً

هذه الواجهة ترسل إشارات Consent Mode v2 فقط — وهي ليست منصة إدارة موافقة (CMP) معتمدة من Google.