انتقل إلى المحتوى
أخبار

الأولى منذ 200 عام.. تفاصيل إعدام كريستا بايك في أمريكا وكواليس القضية المثيرة

فادي نعيم كاتب ومحرر أخبار
3 دقائق للقراءة 18 مشاهدة
صورة كريستا بايك السجينة المحكومة بالإعدام في ولاية تينيسي الأمريكية
كريستا بايك تنتظر تنفيذ الحكم بعد ما يقارب ثلاثة عقود في طابور الإعدام.

الأولى منذ أكثر من 200 عام: ولاية تينيسي تستعد لتنفيذ إعدام كريستا بايك

تتجه أنظار وسائل الإعلام الأمريكية والدولية، وفي مقدمتها تقارير شبكات واشنطن بوست، CBS، وNBC، صوب سجن «ديبرا كي جونسون» التأهيلي في مدينة ناشفيل، حيث تستعد السلطات القضائية والتنفيذية لتنفيذ إجراءات إعدام كريستا بايك (Christa Pike) عبر الحقنة القاتلة. يمثل هذا الإجراء حدثاً تاريخياً واستثنائياً في النظام القضائي الأمريكي؛ إذ تُعد بايك السجينة الوحيدة حالياً في عنبر الإعدام بالولاية، وأول امرأة يتم تنفيذ العقوبة القصوى بحقها في تينيسي منذ عام 1820، أي منذ أكثر من قرنين كاملين.

jmZjVnHMvYQY9DBs6yymS5ye2XMfYqLabs5GlZp3.webp
الجريمة التي هزت مدينة نوكسفيل عام 1995





تعود فصول القضية إلى مطلع عام 1995 داخل مركز تدريب فيدرالي للشباب (Job Corps) بمدينة نوكسفيل. في تلك الفترة، كانت كريستا بايك تبلغ من العمر ثمانية عشر عاماً فقط. بدافع الغيرة العاطفية والنزاعات الشخصية، اتهمت بايك زميلتها كولين سليمر (19 عاماً) بالسعي للتقرب من صديقها. استدرجت بايك الضحية رفقة صديقين إلى منطقة مهجورة وحرجية بالقرب من الحرم الجامعي لجامعة تينيسي، وهناك تعرضت سليمر لاعتداء جسدي عنيف وبالغ القسوة أفضى إلى مفارقتها الحياة. كشفت التحقيقات والاعترافات اللاحقة عن احتفاظ بايك بقطعة تذكارية من مسرح الواقعة، مما عجّل بضبط الجناة وتقديمهم للمحاكمة.

أصغر محكومة بالإعدام: ثلاثة عقود في الحبس الانفرادي

في ربيع عام 1996، أصدرت هيئة المحلفين حكماً بإدانة بايك بالقتل العمد من الدرجة الأولى والتآمر، لتنال عقوبة الإعدام وهي في سن العشرين، بينما نال شريكها الرئيسي عقوبة السجن المؤبد. وبذلك، سُجلت بايك كواحدة من أصغر النساء اللواتي صدرت بحقهن عقوبة الموت في التاريخ الجنائي المعاصر للولايات المتحدة. أمضت بايك نحو ثلاثين عاماً متواصلة داخل الحبس الانفرادي تحت حراسة مشددة، شهدت خلالها حياتها داخل السجن تقلبات ومواجهات عديدة استمرت في إثارة اهتمام الرأي العام.


المعارك القضائية الأخيرة وموقف حاكم تينيسي

على مدار عقود، قاد فريق الدفاع القانوني عن بايك معارك استئنافية متتالية أمام المحاكم الفيدرالية ومحكمة الولاية العليا. ركزت الطعون على الأبعاد النفسية والاضطرابات العقلية غير المعالجة، بما في ذلك اضطراب ثنائي القطب والصدمات الشديدة والإهمال الأسري الذي تعرضت له خلال طفولتها المبكرة، فضلاً عن عدم نضج الدماغ في سن الثامنة عشرة. غير أن المسار القانوني واجه حسمه الأخير بإعلان حاكم ولاية تينيسي بيل لي (Bill Lee) رفضه القاطع للتدخل أو منح العفو التنفيذي، مؤكداً استنفاد كافة سبل التقاضي والاستئناف المتاحة أمام القضاء.

موقف عائلة الضحية كولين سليمر

في المقابل، ظلت عائلة الضحية كولين سليمر، وبخاصة والدتها ماي مارتينيز (May Martinez)، تطالب بلا كلل على مدار 30 عاماً بضرورة تطبيق العدالة وإنفاذ حكم القانون. وصرحت والدة الضحية بأن فقدان ابنتها التي كانت تتميز بالطيبة والرغبة في مساعدة الآخرين ترك جرحاً لا يندمل، مشيرة إلى أن استكمال إجراءات العقوبة يمثل الختام القانوني الذي طال انتظاره لتهدأ روح ابنتها.

الساعات الأخيرة وتداعيات القضية الحقوقية

مع اقتراب الموعد النهائي، عبرت بايك في تسجيلات ورسائل عن وصولها لحالة من الاستسلام والسلام الداخلي، مؤكدة إدراكها لمدى الفداحة التي اقترفتها في شبابها. يُذكر أن تنفيذ الحكم بحق امرأة يُعد حدثاً نادراً جداً في الولايات المتحدة، إذ تشكل النساء أقل من 2% من إجمالي أحكام الإعدام المنفذة منذ السبعينيات.

شاركنا رأيك:

هل تعتقد أن تنفيذ أحكام الإعدام بعد مرور ثلاثة عقود على الجريمة يحقق مفهوم العدالة للضحايا وعائلاتهم، أم أنه يثير تساؤلات قانونية وإنسانية حول فلسفة العقاب والتأهيل؟ ننتظر مشاركتكم في التعليقات أدناه.


فادي نعيم

كاتب ومحرر أخبار

كاتب ومحرر في مدار24، يساهم في إعداد وتحرير الأخبار والمقالات ونشر المحتوى الرقمي، مع الاهتمام بتقديم المعلومات بصورة واضحة ودقيقة ومحدثة للقراء.

كل مقالات الكاتب

اختر ما توافق عليه. يمكنك تغيير قرارك في أي وقت من رابط «إدارة تفضيلات الخصوصية» أسفل الصفحة.

ضرورية

إعدادات اللغة والجلسة — لا تُستخدم للتتبع.

مفعّلة دائماً

هذه الواجهة ترسل إشارات Consent Mode v2 فقط — وهي ليست منصة إدارة موافقة (CMP) معتمدة من Google.