انتقل إلى المحتوى
منوعات

تفاصيل نجاة صياد في المحيط الهادئ بعد 41 يوماً من الضياع

فادي نعيم كاتب ومحرر أخبار
دقيقتان للقراءة مشاهدتان
نجاة صياد في المحيط الهادئ يشرب الماء بعد إنقاذه قبالة كيريباتي
لحظة تقديم الرعاية الطارئة والماء للشاب عقب إنقاذه مباشرة.

 نجاة صياد في المحيط الهادئ بعد 41 يوماً من الضياع 

تمثل قصة نجاة صياد في المحيط الهادئ واحدة من أكثر الأحداث الإنسانية إثارة للذهول في سجلات الحوادث البحرية المعاصرة؛ إذ تجسد إرادة بشرية فولاذية نجحت في هزيمة الهلاك وسط مياه استوائية مفتوحة لا ترحم. بدأت الواقعة عندما خرج شاب يبلغ من العمر 19 عاماً من سواحل مقاطعة نيو آيرلاند التابعة لدولة بابوا غينيا الجديدة في رحلة صيد بحرية روتينية، ولم يخطر بباله أن عطلاً ميكانيكياً مفاجئاً في محرك قاربه الصغير سيحوله إلى سجين للأمواج المتلاطمة لأكثر من خمسة أسابيع متتالية دون أدنى وسيلة اتصال حديثة أو وقود بديل.

ufvFgG8Jg1QsaehiJ70Ui3HlY3oTCP4YtI8HDJN7.jpg




رحلة الضياع والانجراف لمسافة 2000 كيلومتر

بعد توقف المحرك عن العمل، دفعته التيارات البحرية والرياح العاتية بعيداً عن اليابسة، لتبدأ رحلة تيه امتدت لنحو 41 يوماً متواصلة عبر خط الاستواء، قطع خلالها القارب مسافة تجاوزت 2000 كيلومتر في مسار مائي موحش. وجد الشاب نفسه معزولاً تماماً داخل قارب خشبي مكشوف لا يحتوي على مظلة تحميه من وطأة الشمس الاستوائية الحارقة أو عواصف المحيط الهادئ الهائجة. وبمرور الأيام الأولى ونفاد ما كان بحوزته من طعام قليل ومياه عذبة، تحولت الرحلة إلى معركة بقاء لحظية تتطلب رباطة جأش نادرة وحيلاً بدائية للاستمرار في الحياة.


تكتيكات بدائية لمقاومة العطش والجوع

اعتمد الشاب على أساليب بقاء فطرية دقيقة لتفادي الموت المحقق؛ ففي مواجهة الجفاف القاتل واستحالة شرب مياه البحر المالحة، حرص على استغلال فترات هطول الأمطار الموسمية عبر تجميع القطرات المتساقطة في أوعية وعبوات بلاستيكية فارغة كانت ملقاة داخل القارب. أما من ناحية الغذاء، فقد لجأ إلى استخدام أدوات وخيوط الصيد البدائية لاقتناص الأسماك السابحة بالقرب من السطح والطيور البحرية التي كانت تحط على حواف القارب، متناولاً لحومها نيئة بلا طهي ودون أي بهارات أو ملح للحفاظ على طاقته الحيوية ومنع تدهور وظائف جسده الحيوية.

لحظة الإغاثة ورصد القارب في مياه كيريباتي

وصلت المأساة إلى نهايتها السعيدة عندما لاحظ بحارة محليون على متن قارب صيد من جمهورية كيريباتي جسماً غريباً يطفو في الأفق البعيد داخل مياههم الإقليمية. وباقترابهم الحذر من المكان، عثروا على الشاب ممدداً في قاع القارب بحالة وهن شديد، وهو يلوح بيده بجهد بالغ طلباً للغوث. كان الشاب يعاني من جفاف حاد، وحروق شمس عميقة، وتقرحات واسعة نتيجة الملوحة والرطوبة، فضلاً عن فقدان كبير في الوزن كاد يودي بحياته لو تأخر الإنقاذ أياماً قليلة أخرى.


الرعاية الطبية وإجراءات العودة للوطن

عقب انتشاله مباشرة، وفر الطاقم المنقذ جرعات مياه مدروسة لتفادي الصدمة الفسيولوجية، ونُقل على وجه السرعة إلى أحد المراكز الطبية في العاصمة تاراوا لتلقي المحاليل الوريدية والرعاية السريرية المركزة تحت إشراف الأطباء. وبدأت الجهات الرسمية والتنسيقات الدبلوماسية العمل على ترتيب عودته الآمنة إلى عائلته في بابوا غينيا الجديدة، والتي كانت قد بدأت مراسم الحداد عليه ظناً منها أنه ابتلعته أعماق المحيط. تسجل هذه القصة درساً ملهماً في التمسك بالأمل حتى اللحظة الأخيرة رغم كل الظروف القاسية.

فادي نعيم

كاتب ومحرر أخبار

كاتب ومحرر في مدار24، يساهم في إعداد وتحرير الأخبار والمقالات ونشر المحتوى الرقمي، مع الاهتمام بتقديم المعلومات بصورة واضحة ودقيقة ومحدثة للقراء.

كل مقالات الكاتب

اختر ما توافق عليه. يمكنك تغيير قرارك في أي وقت من رابط «إدارة تفضيلات الخصوصية» أسفل الصفحة.

ضرورية

إعدادات اللغة والجلسة — لا تُستخدم للتتبع.

مفعّلة دائماً

هذه الواجهة ترسل إشارات Consent Mode v2 فقط — وهي ليست منصة إدارة موافقة (CMP) معتمدة من Google.